أشد مما وقعت في أعدائكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: والذي بعثني بالحق نبيا إن إبليس إذا كان أول يوم من شعبان بث جنوده في أقطار الأرض وآفاقها، يقول لهم: اجتهدوا في اجتذاب بعض عباد الله إليكم في هذا اليوم وإن الله عز وجل يبث ملائكته في أقطار الأرض وآفاقها يقول لهم: سددوا عبادي وأرشدوهم وكلهم يسعد بكم إلا من أبى وتمرد وطغى، فإنه يصير في حزب إبليس وجنوده.
وإن الله عز وجل إذا كان أول يوم من شعبان أمر بأبواب الجنة فتفتح ويأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا [ثم أمر بأبواب النار فتفتح ويأمر شجرة الزقوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا] ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: يا عباد الله [هذه أغصان شجرة طوبى فتمسكوا بها ترفعكم إلى الجنة] (1) وهذه أغصان شجرة الزقوم، فإياكم وإياها، لا تؤديكم إلى الجحيم، قال:
فوالذي بعثني بالحق نبيا إن من [تعاطي بابا من الخير في هذا اليوم فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة طوبى فهو مؤديه إلى الجنة، ومن] تعاطى بابا من الشر في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم، فهو مؤديه إلى النار.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمن تطوع لله بصلاة في هذا اليوم، فقد تعلق منه بغصن، ومن تصدق في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن عفى عن مظلمة فقد تعلق منه بغصن، ومن أصلح بين المرء وزوجه، والوالد وولده، والقريب وقريبه والجار وجاره، والأجنبي والأجنبية، فقد تعلق منه بغصن، ومن خفف عن معسر من دينه أو حط عنه فقد تعلق منه بغصن.
ومن نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد آيس منه صاحبه فأداه، فقد تعلق منه بغصن، ومن كفل يتيما فقد تعلق منه بغصن، ومن كف سفيها عن عرض مؤمن فقد تعلق منه بغصن [ومن قرء القرآن أو شيئا منه فقد تعلق منه بغصن] ومن
مر أمير المؤمنين عليه السلام على قوم من أخلاط المسلمين ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد في أول يوم من شعبان، وإذا هم يخوضون في أمر القدر وغيره مما اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم، و اشتد فيه محكمتهم وجدالهم، فوقف عليهم وسلم فردوا عليه وأوسعوا له، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم ثم قام لهم وناداهم: يا معاشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولا يرد عليهم! ألم تعلموا أن لله عبادا قد أسكتهم خشيته من غير عي ولابكم، وإنهم لهم الفصحاء العقلاء البالغون العالمون بالله وأيامه.
ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم، وطاشت عقولهم، وهامت حلومهم، إعزازا لله، وإعظاما وإجلالا له فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين، و إنهم برآء من المقصرين والمفرطين، إلا أنهم لا يرضون لله بالقليل، ولا يستكثرون لله الكثير، ولا يدلون (1) عليه بالاعمال فهم فيما (2) رأيتهم مهيمون مروعون خائفون مشفقون وجلون فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين [ألم تعلموا أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم منه، وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه.
يا معشر المبتدعين] (3) هذا يوم غرة شعبان الكريم سماه ربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه، وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان، وأسهل الأمور، فأبيتموها، وعرض لكم إبليس اللعين تشعب شروره وبلاياه فأنتم دائبا تنهمكون في الغي والطغيان، تتمسكون بشعب إبليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه.
هذا غرة شعبان وشعب خيراته الصلاة والصوم والزكاة والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبر الوالدين والقرابات والجيران، وإصلاح ذات البين، والصدقة على الفقراء والمساكين، تتكلفون ما قد وضع عنكم وما قد نهيتم عن الخوض فيه، من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعد ربنا عز وجل للمطيعين من عباده في هذا اليوم، لقصرتم عما أنتم فيه، وشرعتم فيما أمرتم به.
قالوا: يا أمير المؤمنين وما الذي أعده الله في هذا اليوم للمطيعين له؟ قال
أمير المؤمنين عليه السلام: ألا لا أحدثكم إلا بما سمعته من رسول الله لقد بعث رسول الله جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفار، فأبطأ عليهم خبرهم وتعلق قلبه بهم، وقال:
ليت لنا من يتعرف أخبارهم، ويأتينا بأنبائهم، بينا هو قائل هذا إذ جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا (1) وصيروا بين قتيل وجريح وأسير، وانتهبوا أموالهم وسبوا ذراريهم وعيالهم.
فلما قرب القوم من المدينة، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه يتلقاهم، فلما لقيهم ورئيسهم زيد بن حارثة، وكان قد أمره عليهم، فلما رأى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله نزل عن ناقته، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل رجله ثم قبل يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل رأسه، ثم نزل إلى رسول الله عبد الله ابن رواحة فقبل رجله و يده، وضمه رسول الله إليه [ثم نزل إليه قيس بن عاصم المنقري فقبل يده ورجله وضمه رسول الله إليه]، ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا يصلون عليه، ورد عليهم رسول الله خيرا، ثم قال لهم: حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم، وكان معهم من اسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة وصنوف الأمتعة شئ عظيم.
فقالوا: يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الان جبرئيل، وما كنت أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمنيه ربي، كما قال الله عز وجل ” وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان – إلى قوله – صراط مستقيم ” (2) ولكن حدثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين، لأصدقكم، فقد أخبرني جبرئيل (3) فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا لنا ليعرف أخبارهم وعددهم لنا فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل، وكنا ألفي رجل، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف، توهمنا أنهم ألف وأخبرنا صاحبنا أنهم يقولون فيما بينهم: نحن ألف وهم ألفان، ولسنا نطيق مكافحتهم، وليس لنا إلا التحاصن في البلد حتى تضيق صدورهم من مقاتلتنا فينصرفوا عنا فتجرأنا بذلك عليهم، وزحفنا إليهم، فدخلنا بلدهم وأغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم.
فلما جن علينا الليل وصرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم، ونحن غارون (1) نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر: زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرء القرآن، [وعبد الله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرء القرآن، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرء القرآن] (2) وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرء القرآن، فخرجوا في الليلة الظلما الدامسة ورشقونا بنبالهم وكان ذلك بلدهم وهم بطرقه ومواضعه عالمون، ونحن بها جاهلون، فقلنا فيما بيننا: دهينا وأوتينا، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي النبال، لأنا لا نبصرها.
فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة وضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري، وضوءا خارجا من في عبد الله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة، ونورا ساطعا من في زيد بن حارثة أضوء من الشمس الطالعة، وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار، وأعداؤنا في مظلمة شديدة، فأبصرناهم وعموا عنا، ففرقنا زيد عليهم حتى أحطنا بهم ونحن نبصرهم وهم لا يبصروننا، فنحن بصراء وهم عميان، فوضعنا عليهم السيوف، فصاروا بين قتيل وجريح وأسير، و دخلتا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث والأموال، وهذه عيالاتهم وذراريهم، وهذه أموالهم وما رأينا يا رسول الله أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم، التي عادت ظلمة على أعدائنا حتى مكننا منهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فقولوا: الحمد لله رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان، هذه كانت غرة شعبان، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام، وهذه الأنوار بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان أسلفوا لها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال، قالوا: يا رسول الله وما تلك الأعمال لنثاب عليها (1)؟.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما قيس بن عاصم المنقري فإنه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان، وقد نهى عن منكر، ودل على خير، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن.
وأما قتادة بن النعمان فإنه قضى دينا كان عليه في غرة شعبان، فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه.
وأما عبد الله بن رواحة فإنه كان برا بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلما كان من غد قال له أبوه: إني وأمك لك محبان، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتبغينا، وإنا لا نأمن أن تصاب في بعض هذه المشاهد، ولسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في أموالك، ويزداد علينا بغيها وغيها، فقال عبد الله: ما كنت أعلم بغيها عليكم، وكراهيتكما لها، ولو كنت علمت ذلك لابنتها من نفسي، و لكني قد أبنتها الان لتأمنا ما تحذران، فما كنت بالذي أحب من تكرهان، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم.
وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة، وهو سيد القوم وأفضلهم، فلقد علم الله ما يكون منه فاختاره وفضله على [علمه] بما يكون منه أنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة، التي كان فها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه، جاءه رجل من منافقي عسكرهم يريد التضريب بينه وبين علي ابن أبي طالب عليه السلام، وإفساد ما بينهما، فقال له: بخ بخ لك لا نظير لك في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، وصحابته هذا بلاؤك، وهذا الذي شاهدناه نورك، فقال له زيد: يا عبد الله اتق الله ولا تفرط في المقال ولا ترفعني فوق قدري، فإنك لله بذلك مخالف وبه كافر، وإني [إن] تلقيت مقالتك هذه بالقبول [لكنت] كذلك.
يا عبد الله، ألا أحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده، حتى دخل
رسول الله المدينة، وزوجه فاطمة عليه السلام وولد [له] الحسن والحسين عليهم السلام؟ قال: بلى قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لي شديد المحبة حتى تبناني لذلك، فكنت ادعى زيد ابن محمد إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين عليهما السلام فكرهت ذلك لأجلهما، وقلت لمن كان يدعوني: أحب أن تدعوني زيدا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله فاني أكره أن أضاهي الحسن والحسين، فلم يزل ذلك حتى صدق الله ظني وأنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله ” ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ” (1) يعني قلبا يحب محمدا وآله [يعظمهم وقلبا] يعظم به غيرهم كتعظيمهم أو قلبا يحب به أعداءهم، بل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبهم [ومن سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبهم].
ثم قال: ” وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعيائكم أبناءكم – إلى – وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ” [يعني الحسن والحسين أولى ببنوة رسول الله في كتاب الله] وفرضه ” من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ” إحسانا وإكراما لا يبلغ ذلك محل الأولاد ” كان ذلك في الكتاب مسطورا ” (2) فتركوا ذلك وجعلوا يقولون: زيد أخو رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فما زالت الناس يقولون لي هذا وأكرهه حتى أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله المواخاة بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السلام.
ثم قال زيد: يا عبد الله إن زيدا مولى علي بن أبي طالب عليه السلام كما هو مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا تجعله نظيره، فلا ترفعه فوق قدره فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى عليه السلام فوق قدره، فكفروا بالله العظيم.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلذلك فضل الله زيدا بما رأيتم وشرفه بما شاهدتم والذي بعثني بالحق نبيا إن الذي أعده الله لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما شهدتم في الدنيا من نوره، إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه ويساره وفوقه وتحته، من كل جانب مسيرة ألف سنة.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أولا أحدثكم بهزيمة تقع في إبليس وأعوانه وجنوده
قعد يذكر الله ولنعمائه يشكره فقد تعلق منه بغصن، ومن عاد مريضا ومن شيع فيه جنازة ومن عزى فيه مصابا فقد تعلقوا منه بغصن، ومن بر والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، وكذلك من فعل شيئا من سائر أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا وإن من تعاطى بابا من الشر والعصيان في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم فهو مؤديه إلى النار. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا فمن قصر في صلاته المفروضة وضيعها فقد تعلق بغصن منه، [ومن كان عليه فرض صوم ففرط فيه وضيعه فقد تعلق بغصن منه] ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله فهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه، فتركه يضيع ويعطب، ولم يأخذ بيده فقد تعلق بغصن منه، ومن اعتذر إليه مسئ فلم يعذره ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إسائته بل أربى عليه فقد تعلق بغصن منه، ومن ضرب بين المرء وزوجه والوالد وولده أو الأخ وأخيه أو القريب وقريبه أو بين جارين أو خليطين أو أختين فقد تعلق بغصن منه، ومن شدد على معسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظا وبلاء فقد تعلق بغصن منه، ومن كان عليه دين فكسره (1) على صاحبه وتعدى عليه حتى أبطل دينه فقد تعلق بغصن منه، ومن جفا يتيما و آذاه وتهزم (2) ماله فقد تعلق بغصن منه، ومن وقع في عرض أخيه المؤمن وحمل الناس على ذلك فقد تعلق بغصن منه، ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه.
ومن قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعباد الله فيفتخر بها فقد تعلق بغصن منه، ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه فقد تعلق
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا وإن من تعاطى بابا من الشر والعصيان في هذا اليوم، فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم فهو مؤديه إلى النار. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا فمن قصر في صلاته المفروضة وضيعها فقد تعلق بغصن منه، [ومن كان عليه فرض صوم ففرط فيه وضيعه فقد تعلق بغصن منه] ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يعرف سوء حاله فهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه، وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه، فتركه يضيع ويعطب، ولم يأخذ بيده فقد تعلق بغصن منه، ومن اعتذر إليه مسئ فلم يعذره ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إسائته بل أربى عليه فقد تعلق بغصن منه، ومن ضرب بين المرء وزوجه والوالد وولده أو الأخ وأخيه أو القريب وقريبه أو بين جارين أو خليطين أو أختين فقد تعلق بغصن منه، ومن شدد على معسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظا وبلاء فقد تعلق بغصن منه، ومن كان عليه دين فكسره (1) على صاحبه وتعدى عليه حتى أبطل دينه فقد تعلق بغصن منه، ومن جفا يتيما و آذاه وتهزم (2) ماله فقد تعلق بغصن منه، ومن وقع في عرض أخيه المؤمن وحمل الناس على ذلك فقد تعلق بغصن منه، ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه.
ومن قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعباد الله فيفتخر بها فقد تعلق بغصن منه، ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه فقد تعلق
بغصن منه، ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاونا به فقد تعلق بغصن منه، ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراء عليه واستصغارا له فقد تعلق بغصن منه، ومن عق والديه أو أحدهما فقد تعلق بغصن منه ومن كان قبل ذلك عاقا لهما فلم يرضهما في هذا اليوم، وهو يقدر على ذلك فقد تعلق بغصن منه، وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر فقد تعلق بغصن منه.
والذي بعثني بالحق نبيا إن المتعلقين بأغصان شجرة [طوبى ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنة، وإن المتعلقين بأغصان شجرة] (1) الزقوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم.
ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء مليا وجعل يضحك ويستبشر ثم خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب (2) ويعبس ثم أقبل على أصحابه فقال:
والذي بعث محمدا بالحق نبيا، لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها وترفع المتعلقين بها إلى الجنة، ورأيت فيهم من تعلق منها بغصن ومنهم من تعلق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، وإني لأرى زيد بن حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلا علائها، فبذلك ضحكت واستبشرت، ثم نظرت إلى الأرض فوالذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم، ورأيت منهم من تعلق بغصن، ورأيت منهم من تعلق بغصنين أو بأغصان، على حسب اشتمالهم على القبايح، وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها، وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست وقطبت.
ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يقطب و يعبس، ثم أقبل على أصحابه فقال: يا عباد الله لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد إذا لأظمأتم
والذي بعثني بالحق نبيا إن المتعلقين بأغصان شجرة [طوبى ترفعهم تلك الأغصان إلى الجنة، وإن المتعلقين بأغصان شجرة] (1) الزقوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم.
ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء مليا وجعل يضحك ويستبشر ثم خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب (2) ويعبس ثم أقبل على أصحابه فقال:
والذي بعث محمدا بالحق نبيا، لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها وترفع المتعلقين بها إلى الجنة، ورأيت فيهم من تعلق منها بغصن ومنهم من تعلق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، وإني لأرى زيد بن حارثة قد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلا علائها، فبذلك ضحكت واستبشرت، ثم نظرت إلى الأرض فوالذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم، ورأيت منهم من تعلق بغصن، ورأيت منهم من تعلق بغصنين أو بأغصان، على حسب اشتمالهم على القبايح، وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها، وهي تخفضه إلى أسفل دركاتها، فلذلك عبست وقطبت.
ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يقطب و يعبس، ثم أقبل على أصحابه فقال: يا عباد الله لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد إذا لأظمأتم
لله بالنهار أكبادكم، ولجوعتم له بطونكم، ولأسهرتم له ليلكم، ولأنصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم، ولأنفدتم بالصدقة أموالكم، وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم.
قالوا: وما هو يا رسول الله صلى الله عليه وآله فداك الاباء والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة، فنادى منادي ربنا خزانها: يا ملائكتي! انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظل ذلك الغصن فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا وخيرات، فأعطوه ذلك، فمنهم من اعطى مسيرة ألف سنة من كل جانب، و منهم من أعطي ثلاثة أضعافه، وأربعة أضعافه، وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمانهم، وجلالة أعمالهم، ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم، على قدر فضله عليهم في قوة الايمان وجلالة الأعمال، فلذلك ضحكت واستبشرت.
ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم [عادت إلى جهنم فنادى منادي ربنا خزانها: يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم] في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ ظل ذلك الغصن وظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور نيران وبقاع غيران (1) وحيات وعقارب وسلاسل وأغلال، وقيود وأنكال يعذب بها، فمنهم من أعد فيها مسيرة سنة، أو سنتين أو مائة سنة أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم، ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره وشره، فلذلك قطبت وعبست.
ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها فجعل يتعجب تارة، وينزعج تارة ثم أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله، ويكلهم إلى شيطانهم، والذي بعثني بالحق نبيا إني
قالوا: وما هو يا رسول الله صلى الله عليه وآله فداك الاباء والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة، فنادى منادي ربنا خزانها: يا ملائكتي! انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم، فانظروا إلى مقدار منتهى ظل ذلك الغصن فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا وخيرات، فأعطوه ذلك، فمنهم من اعطى مسيرة ألف سنة من كل جانب، و منهم من أعطي ثلاثة أضعافه، وأربعة أضعافه، وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمانهم، وجلالة أعمالهم، ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم، على قدر فضله عليهم في قوة الايمان وجلالة الأعمال، فلذلك ضحكت واستبشرت.
ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم [عادت إلى جهنم فنادى منادي ربنا خزانها: يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم] في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ ظل ذلك الغصن وظلمته، فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور نيران وبقاع غيران (1) وحيات وعقارب وسلاسل وأغلال، وقيود وأنكال يعذب بها، فمنهم من أعد فيها مسيرة سنة، أو سنتين أو مائة سنة أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم، ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره وشره، فلذلك قطبت وعبست.
ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها فجعل يتعجب تارة، وينزعج تارة ثم أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله، ويكلهم إلى شيطانهم، والذي بعثني بالحق نبيا إني
لأرى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويسحطونهم (1) ويطردونهم عنهم وناداهم منادي ربنا: يا ملائكتي ألا فانظروا كل ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلق به متعلق فقاتلوا الشيطان عن ذلك المؤمن وأخروهم عنه فأني لأرى بعضهم وقد جاءه من الاملاك من ينصره على الشياطين، ويدفع عنه المردة، ألا فعظموا هذا اليوم من شعبان من بعد تعظيمكم لشعبان، فكم من سعيد فيه، وكم من شقي لتكونوا من السعداء فيه ولا تكونوا من الأشقياء






